محمد الغروي

456

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

على الله عزّ وجلّ . وفي ضرب المثل في التّحذير ، أو التّرغيب بما يجسّد المحذّر منه ، أو المرغَّب فيه ، ما لا يحصل بغيره ، وهكذا سائر الدّواعي والأغراض . قوله عليه السّلام : ( نبا ) ، يقال : نبا عنه بصره ينبو : أي تجافى ، ولم ينظر إليه . ونبا به منزله ، إذا لم يوافقه . ( 1 ) يقول : مثل من عرف الدّنيا ، وعمل فيها للآخرة ، كمن سافر من منزل جدب إلى منزل خصيب ، فلقي في طريقه مشقّة فإنّه لا يكترث بذلك في جنب ما يطلب . وبالعكس من عمل للدّنيا ، وأهمل أمر الآخرة ، فإنّه كمن يسافر إلى منزل ضنك ، ويهجر منزلا رحيبا طيّبا ( 2 ) . 156 - محلَّي منها محلّ القطب من الرّحى من خطبة له عليه السّلام ، وهي المعروفة بالشّقشقيّة ، أوّلها : « أما والله ، لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلَّي منها محلّ القطب من الرّحا . . . » . ( 3 ) للمعتزليّ كلام مرموق ، يشرح به الخطبة النّاصّة على اغتصاب

--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير : في ( نبا ) . ( 2 ) شرح النّهج : 16 / 83 . ( 3 ) النّهج : 1 / 151 ، الخطبة : 3 .